نجاح الطائي
91
السيرة النبوية ( الطائي )
بكر بعجبه بهم « 1 » . ولما قال أبو بكر ذلك القول قال تعالى تعليقا على قوله : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ « 2 » . لقد قال أبو بكر جملة ساءت النبي صلّى اللّه عليه وآله فأبدل بعض الرواة اسم أبي بكر برجل ، وهكذا فعلوا في كل الحوادث التي أساء فيها أبو بكر وعمر وعثمان للنبي صلّى اللّه عليه وآله . وحاول الزمخشري انقاذ أبي بكر من قول المنكر بإلقاء ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! وحاول محاولة أخرى تتمثّل بحذف اسم أبي بكر ووضع كلمة رجل ! « 3 » ولكن الواقدي ذكر في مغازيه بأنّ القائل هو أبو بكر « 4 » . وقال الفخر الرازي في تفسيره : قال رجل من المسلمين : لن نغلب اليوم من قلّة ، فهذه الكلمة ساءت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهي المراد من قوله : إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ . وقيل قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقيل قالها أبو بكر ، وإسناد هذه الكلمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعيد ، لأنه كان في أكثر الأحوال متوكلا على اللّه ، منقطع القلب عن الدنيا وأسبابها « 5 » . وجاء في سيرة الحافظ الدمياطي أنّ أبا بكر قال : لن نغلب اليوم من قلة « 6 » . لقد نظر أبو بكر إلى الحالة المادية على أرض المعركة في كثرتهم وكونهم أضعاف أعداد المشركين . وساء النبي صلّى اللّه عليه وآله قول أبي بكر لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طلب من المسلمين أن ينظروا إلى الحالة الغيبية للأمور ، والمتمثلة بالنصر الإلهي ، لا الحالة المادية في كثرة أعداد المسلمين . لقد قال تعالى وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ فجعل عزّ وجل المشيئة بيده يفرضها
--> والنهاية 4 / 369 ، جمل من أنساب الأشراف وعلى قول عروة والزهري وموسى بن عقبة يكون عدد جيش المسلمين أربعة عشر ألفا لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قدم باثني عشر ألفا ، البداية والنهاية 4 / 371 ، بتفسير الطبرسي 3 / 17 . ( 1 ) الإرشاد 2 / 140 ، وعانهم يعني حسدهم . ( 2 ) التوبة 25 . ( 3 ) تفسير الكشاف للزمخشري 2 / 259 . ( 4 ) المغازي ، الواقدي 2 / 890 ، البداية والنهاية : 4 / 369 . ( 5 ) تفسير الفخر الرازي 6 / 19 . ( 6 ) السيرة الحلبية 3 / 110 ، سيرة الحافظ الدمياطي .